محمد بن جرير الطبري

320

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فمال الناس إلى سباع بن مسعده ، فرأسوه عليهم ، فوثب على رافع فقيده ، فوثبوا على سباع ، فقيدوه وراسوا رافعا وبايعوه ، وطابقه من وراء النهر ، ووافاه عيسى بن علي ، فلقيه رافع فهزمه ، فاخذ علي بن عيسى في فرض الرجال والتأهب للحرب . وفي هذه السنة غزا الرشيد الصائفه ، واستخلف ابنه عبد الله المأمون بالرقة وفوض اليه الأمور ، وكتب إلى الآفاق بالسمع له والطاعة ، ودفع اليه خاتم المنصور يتيمن به ، وهو خاتم الخاصة ، نقشه : الله ثقتي آمنت به . وفيها اسلم الفضل بن سهل على يد المأمون . وفيها خرجت الروم إلى عين زربه وكنيسه السوداء ، فأغارت وأسرت ، فاستنقذ أهل المصيصة ما كان في أيديهم فتح الرشيد هرقله وفيها فتح الرشيد هرقله ، وبث الجيوش والسرايا بأرض الروم ، وكان دخلها - فيما قيل - في مائه الف وخمسه وثلاثين الف مرتزق ، سوى الاتباع وسوى المطوعة وسوى من لا ديوان له ، وأناخ عبد الله بن مالك على ذي الكلاع ووجه داود بن عيسى بن موسى سائحا في ارض الروم في سبعين ألفا ، وافتتح شراحيل بن معن بن زائده حصن الصقالبه ودبسه ، وافتتح يزيد بن مخلد الصفصاف وملقوبيه - وكان فتح الرشيد هرقله في شوال - وأخربها وسبى أهلها بعد مقام ثلاثين يوما عليها ، وولى حميد بن معيوف سواحل بحر الشام إلى مصر ، فبلغ حميد قبرس ، فهدم وحرق وسبى من أهلها سته عشر ألفا ، فأقدمهم الرافقه ، فتولى بيعهم أبو البختري القاضي ، فبلغ أسقف قبرس الفي دينار . وكان شخوص هارون إلى بلاد الروم لعشر بقين من رجب ، واتخذ